الرئيسية / غير مصنف / “كنوز العساسيل ” رحلة مع صناعة العسل الأسود “حلوى المصرين” عبر التاريخ

“كنوز العساسيل ” رحلة مع صناعة العسل الأسود “حلوى المصرين” عبر التاريخ

|🇪🇬أسماء الدسوقي


“كنوز العساسيل ” صناعة قديمة اشتهرت بها مصر على مر العصور تزينت بها موائد المصرين منذ عشرات السنين وهو “العسل الأسود ” والذى يعتبر ذو فائدة صحية كبيرة فى الوقاية من العديد من الأمراض فضلا عن دورة فى رفع نسبة الحديد فى الجسم فهو غذاء شعبيا للفقراء والأغنياء على حد سواء وعرف العسل منذ القدم ” بحلوى المصرين ” ويستمتع المصريون بة على موائد الإفطار بمزجه مع الخبز والطحينة أو تناوله كما هو، ويرى كثير من المصريين أن العسل الأسود بديل صحي للسكر ورغم اهمية طبق العسل الأسود على موائد المصرين الا انة لا يدرى أصحابها كم المعاناة التى يبذلها العاملون فى هذه المهنه حتى تصل إليهم هذه الوجبه البسيطة كما تصنع حلوى الجلاب “ايس كريم الغلابة ” من العسل الأسود وهى الحلوى المحببة للمصرين منذ القدم وقد وصلت سمعة العسل الأسود المصرى للعالمية حيث يعود تاريخ صناعة العسل الأسود إلى 150 عاما مضت، ولا تزال عشرات الورش تعمل في صعيد مصر فقط لتلبية الطلب الكبير على هذا المنتج اللذيذ، وكثير من هذه المصانع لا يزال يستخدم الوسائل القديمة التي تستخدم في صنع العسل منذ أكثر من 100 عام مضت فهو من أقدم الصناعات فى صعيد مصر والتى تعود إلى العصر المملوكى وتعد محافظة قنا والمنيا من القلاع الكبرى والشهيرة لإنتاج العسل الأسود من قصب السكر وقد احتلت مصر فى صناعتة المركز الخامس عالميا عام 2001 هذا ويعتبر القصب الأحمر، أو ” خد الجميل ياقصب ” كما يطلق عليه الصعايدة من افضل انواع القصب التى تقوم عليها صناعة العسل وقالت بعض الدراسات ان هذا النوع من القصب قد دخل إلى البلاد لأول مرة قبل أكثر من 170 عاماً، عندما كلف محمد علي باشا، اختصاصي السكر عمر أفندي، في نهايات القرن التاسع عشر، القيام برحلة إلى عدد من دول أوروبا وأمريكا الجنوبية، لكي يجلب هذا النوع من الزراعات لاستخدامه في صناعة السكر، ويقال إن إبراهيم باشا، هو الذي أدخل زراعة القصب إلى الصعيد، بعد ان منحة والده محمد علي باشا ألف فدان من الأطيان الزراعية كهدية له في الصعيد، زرعها كلها بالقصب وقالت بعض الدراسات الأخرى إلى أن دخوله إلى البلاد كان في العصر الأموي بعد أن استقدمه المصريون من الهند وتقوم على زراعة القصب في صعيد مصر العديد من الصناعات، في مقدمتها السكر والورق، وبعض أنواع الأخشاب، التي تصنع من مصاصة القصب، فيما يظل العسل الأسود هو سيد المائدة وهو السائل المتبقي من عصر القصب، والذي تحتكر صناعته منذ عقود من الزمان محافظتا قنا والمنيا
قلاع صناعة العسل الأسود فى مصر


وقد ارتبطت صناعة العسل الأسود ارتباطًا وثيقًا بمدينة نجع حمادى الواقعه شمال محافظة قنا ومحافظة المنيا حيث تعد نجع حمادى والمنيا قلاع صناعة العسل الأسود فى مصر حتى أن الكثير من الباعة يطلقون على العسل الأسود “عسل نجع حمادى”، حيث تعتمد الصناعة على محصول قصب السكر الذى تحتل محافظة قنا المركز الأول فى إنتاجه على مستوى الجمهوريه، وتكثر فيه المصانع التى تعمل فى هذا المجال بصورة كبيرة وينشط عملها فى مواسم حصد القصب من كل عام، ما يجعلها قبلة التجار المريدين لشراء العسل الذى يغزو كافة أسواق الجمهورية فيما بعد، ليكون «عسل نجع حمادى» اسما يتفاخر به البائعون أمام زبائنهم وتأتى معها محافظة المنيا والتى تحتوى على مايقل عن 85 عصارة للعسل الأسود تتركز اغلبها فى مركزى ملوى وديرمواس ومازالت عصارات العسل أو كما يسميها البعض مصانع العسل، تحتفظ حتى الآن بطابعها القديم الذى يعد من تراث مصر الأصيل .
رحلة العسل

وفى رحلة داخل عصارات القصب بالصعيد نجد طباخين العسل يعملون مثل خلية النحل بأدوات بدائية وعزيمة من حديد تصارع عصارات القصب البلدي في كل موسم عصير ممتد بين أكتوبر وأبريل من كل عام للبقاء على قيد الحياة كصناعة محلية تعد الأشهر فى مصر وبأيادي “تتلف في حرير” يحافظ طباخين العسل على شهرتهم لدى باعة الزلعة “عسل نجع حمادي يا عسل”بين محافظات مصر والخارج حيث يقف طباخين العسل وسط أعواد من القصب وأدخنة متصاعدة لا تتوقف من جراء عملية الحرق والتسخين التى يتم تعريض عصير القصب لها حتى يتحول إلى الشكل النهائى” العسل” وسط عشرات العمال الذين يتولى كل منهم مسئولية محددة على مدار أكثر من 10 ساعات متواصله، لإنتاج كميات العسل التى تصل فى النهاية للمواطن من خلال برطمان بلاستيك أو قلل من الفخار القناوى هذا ومن المعروف أن مراحل التصنيع تبدأ بتسلم قصب السكر من الفلاحين خلال موسم حصاد القصب، ثم يدخل على العصارة وهى عبارة عن ماكينة بتروس بدائية الصنع، يتم تحويل القصب إلى عصير ثم ينزل داخل مطابخ نحاسيه حيث يتم طبخه، وفى تلك المرحلة يتم فصل العصير على درجات حرارة مختلفة ثم ينزل مرة أخرى على المصافى فى الأحواض المخصصة لذلك ويشارك فريق كبير وكثير من العمال في العملية التي تشمل عصر قصب السكر في وعاء تسخين ضخم قبل تقليب العصير بقوة، ويمر العصير عبر أنابيب لغرفة تسخنه على درجة حرارة تبلغ 200 درجة مئوية قبل تبريده وتحويله إلى عسل أسود يصبح سميكا بمجرد أن يبرد ولتقليب السائل الساخن الذي يتحول في نهاية المطاف إلى عسل ويستخدم الطباخين مغارف كبيرة ويقفون في حرارة شديدة وسط بخار كثيف حيث تمر أكوام من أعواد محصول القصب الشهير في صعيد مصر على مدار الساعة عبر ماكينة عصر، ليخرج من طرفها الأول الشوائب، ومن الطرف الآخر عصيرا ، يوضع في أحواض كبيرة ويخضع لدرجات غليان مرتفعة، يتحول بعدها إلى أنهار من العسل الأسود ثم يمر عصير القصب بمراحل متدرجة من الغليان تستغرق نحو تسع ساعات ليصبح في النهاية على شاكلة العسل الاسود المصفى،الذى لا تخلو منه موائد المصريين .
ويحكى ” احمد سمير صدقى ” صاحب اقدم عصارة للعسل بملوى والذى تظهر علي وجهة علامات درجة الحرارة المرتفعة داخل “مطبخ العسل ” “نحن نعمل لمدة 10 ساعات داخل مطبخ صناعة العسل الأسود حيث نقوم بعمل حوالي 70-75 قنطار وكل ما يكون القصب حلو يعمل أزيد يعني ممكن نوصل لـ80 و100 قنطار” ، فيما يمكن أن تغطي “العصّارة” سنوياً ما بين 300 إلى 400 فدان

وزمان كنا ننقل القصب على أكتافنا ولكن الأن باللودر ثم يتم تحويله إلى مصاصات أو “الخشنة” وبعدها “نحطها في النار لغاية ما تبقى مزهرة يعني عصير ومنها إلى الأحواض ونقسم الأحواض إلى ثلاث مراحل أولها وثانيها للتنقية والتصفية، وتكون عبر ما يسمى “الجيزان أو حلل” وهي قدور كبيرة، وأخيرا التسوية، ويستمر العاملون بالتقليب حتى يتحول السائل إلى عسل أسود مع درجة الغليان، وهنا يقوم الطباخ لما تسخن الحلة، برفعة على “قرابيل” ودي مواسير ماشية منه تودي الى “أحواض العسل إن هذه المهمة ، تتم على يد طباخين مهرة من ذوي الخبرة العالية في تلك الصناعة، لأن تسوية العسل وطريقة طبخه تحدد مدى جودته، وفي هذه المرحلة يقوم الطباخون بالتقليب المستمر للعسل ونقله من إناء إلى آخر، حتى يصل إلى السواد المطلوب، وتأتي بعد ذلك مرحلة التعبئة، حيث تتم تصفية العسل وتعبئته في صفائح أو عبوات بلاستيكية، وتوزيعها على المحال التجارية، وإن ظل كثير من المصريين يفضلون تعبئته في اوانى فخارية “زلعة العسل ”
ونتمنى تطوير عصارات العسل الأسود بإدخال نموذج مطور لها للعمل بالطاقة الشمسية والغاز الطبيعي وطالب اصحاب العصارات بضرورة إدخال التكنولوجيا إلى صناعة العسل الأسود لإنهاء الفاقد الذي يسجل من محصول القصب، نتيجة استخدام آلات عصر بدائية مما ينتج عنه فقد كمية ضخمة منها، وضياع منتج هام أثناء إنتاج العسل وهو المولاس في صورة شوائب يتم التخلص منه، والذي يدخل في صناعة أكثر من 17 منتجا آخرين مثل العطور والخل والإسبرتو والخميرة والكثير من الصناعات .

شاهد أيضاً

للعام الثامن على التوالى “بنك القاهرة” يعلن إنطلاق “قافلة الخير” بـ 200 طن من المساعدات الغذائية بصعيد مصربالتعاون مع “مصر الخير”

|🇪🇬مصروالخليج  استكمالاً لسلسلة المبادرات المجتعية والتى اعتاد أن يطلقها بنك القاهرة كل عام خلال شهر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WhatsApp chat